السيد محمد أمين الخانجي

350

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

الكلمة فوقع القتال بين أجدادنا وهؤلاء الأقوام وانتصروا عليهم وغزوا منهم جزيرتى كيوشيو وشيكوكو ثم أخذوا بعد ذلك في محاربة سكان الجزر الأصليين مثل نيبون المشتق منها اسم اليابان وتغلبوا على قبائل اينوس المتوحشة وجعلوا مقر حكومتهم في موضع لا يبعد عن مدينة كيوتو وقد استمرت القلاقل والاضطرابات ودام النزاع بين أجدادنا وهؤلاء المتوحشين عدة قرون وانتهت بسيادة الامن والخضوع لسلطة أبناء السماء انتهى . . ولم تزل بقايا قبائل الاينوس موجودة إلى الآن قاطنة جزر يذو وسخالين وكوريل في شمال اليابان وهي أمة بربرية من البساطة على جانب عظيم وفي غاية من الخشانة والجهل معيشتها من الحرب والصيد ودينهم عبادة قوى الطبيعة فيعبدون الشياطين ويعتبرونها آلهة الشر والأنهر التي يصطادون منها الأسماك والغابات التي يقتنصون منها أنواع الحيوانات ويعتبرونها آلهة الخير حيث يرزقون منها ويعبدون الكواكب لاشراقها عليهم ولغتهم لفظية لا تكتب وحسابهم لا يتجاوز الألف ولم تزل الأمة اليابانية إلى الآن تعتقد ان عائلة حكامها التي هي عائلة الميكاد وليست بشرية الأصل وان بلادها فقط هي التي خلقتها الآلهة وان بقية البلاد وجدت بتأثير قوي الطبيعة واضطراباتها وينتحلون لذلك تاريخا مخصوصا وهو عام 660 قبل الميلاد ويجعلونه مبدأ لحياتهم وتأسيس مملكتهم وهذا الاعتقاد هو الذي عقد الإلفة الطبيعية بين الملك ورعيته وجعلهم يقدسونه ويبجلونه ويطيعونه ولو نازعتهم في ذلك عواصف السياسة وقد اشتهرت هذه الأمة بالدهاء والذكاء وعلو الهمة وقوة الاقدام والبسالة والشجاعة والنشاط وخفة الحركة وهم حسان المنظر قصار القامة لونهم يضرب إلى الاصفرار أو إلى السمرة وعيونهم بها بعض استطالة ميالة للصغر مشقوقة الأجفان عالية الأهداب ومن أخلاقهم اللطف والبشاشة والتواضع ودمائة الأخلاق والقناعة والاستقامة والجلادة والصبر والنظافة والاجتهاد في تحصيل المزايا وحب الترقي والاطلاع بحيث لا يسر أحدهم بأعظم أنواع المسرات والملاهي كما ينسر من تحصيل مسألة تاريخية أو اكتشافية أو صناعية بل يعد ما وراء ذلك هذيانا ومنها حبهم لوطنهم وتفانيهم في سبيل تحصيل سؤدده ومجده وقوة تعاضدهم وتكاتف الصغير مع الكبير والغني مع الفقير